أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
238
رسائل آل طوق القطيفي
أحدهما : أنه بمعنى يشبه بعضه بعضاً ، فإنّ ثمار الجنّة وأُصول المعارف والأعمال غير متباينة بل متناسبة ترجع إلى أصل واحد كما بدأت منه ، فهي واحدة بالصنف أو النوع أو الجنس بحسب المراتب . والمشبّه عين المشبّه به من وجه ، وغيره من وجه ، لكن لا يباينه ، بل في الحقيقة هو هو ؛ إذ لا يصحّ التشبيه من جهة المباينة ، بل من جهة الاتّحاد . وورد في ثمرات الجنة : اللون واحد والطعم مختلف ، وإن الشجرة الواحدة تحمل أصنافاً متعدّدةً ، بل اللون الواحد كلَّما أراد الآكل منه لوناً آخر كان هو ، والشراب الواحد في الكأس الواحد يشرب منه الشارب أيّ نوع شاء من الشراب ( 1 ) . وورد في غيرها * ( يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ) * ، و * ( نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ ) * ( 2 ) . الثاني : أن يكون من الاشتباه ، فإنّ في اتّحاد الأصناف المتمايزة في حقائقها بوجوداتها الخاصّة ، واتّحاد شجرتها ، وفي اتّحاد أصناف العلوم والأعمال ، مع رجوعها كلَّها مع تمايزها بوجوداتها الخاصّة إلى شيء واحد هو مادّة وجود الإنسان بما هو إنسان ، وإلى وجود العقل بالفعل ، وهو في مرتبته شيء واحد ، وفي كونها بحسب الغاية والمعاد جواهر قائمة [ كما ( 3 ) ] صرّح بها الكتاب والأخبار ، وأسفر عنها واضح الاعتبار فا لله تعالى يخلق من كلّ قطرة من ماء الغسل ملكاً يسبّحه نوع ( 4 ) اشتباه وغرابة بالنسبة إلى أوّل الفكر والنظر . ونظيرها كون النتيجة عين المقدّمات نهاية ، وغيرها بداية ، وحال الاستدلال عليها بها ورجوع العلل الثلاث إلى الغائيّة ، واتّحادها بها ضرب من الاتّحاد في النهاية ، مع تمايزها بمراتبها فيها ، والله العالم .
--> ( 1 ) في صفة الجنة ونعيمها انظر بحار الأنوار 8 : 116 221 . ( 2 ) الرعد : 4 . ( 3 ) في المخطوط : ( كلَّما ) . ( 4 ) اسم ( إن ) المؤخر عن خبرها في قوله : ( فإن في اتحاد الأصناف المتمايزة ) .